!محمد نويلاتي وكتابه الرائع الجديد

الكتاب الجديد «الأوبئة وصراع النفوذ في جدة» للدكتور محمد أنور مسلم نويلاتي، للكاتب والمؤرخ الدكتور محمد أنور مسلم نويلاتي، يتتبع تاريخ الأوبئة في جدة وتأثيرها على صراعات النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المدينة عبر العصور. يُوصف بأنه عمل بحثي استثنائي يفتح أبواب التاريخ على محطات مهمة لم تُطرح بهذا العمق من قبل.

يأتي بعد كتبه السابقة الناجحة مثل: جدة وعبقرية المكان، جدة وأمنا حواء، جدة والآخرون.

الكتاب يُثنى عليه كثيراً في الأوساط الثقافية السعودية؛ لأسلوبه الرصين والبحث الدقيق.

التخصص هو سمة مهمة جدّاً من سمات المميّزين في مجالاتهم، والمؤرخ المميّز سجل اسمه بقوة كأحد المراجع المحترمة لتاريخ مدينة جدة بأسلوبه العلمي الرصين ومنهجيته المهنية الراقية.

يصف الكتاب بشكل دقيق ومثير كيف كانت مدينة جدة بين مطرقة الأوبئة القادمة من خارجها وسندان الصراعات الدولية التي جعلت التقارير الصحية ومحاجر العزل وسائل ضغط وأساليب مساومة. ولا ينسى المؤلف التطرق إلى أدوار المجتمع المدني التكافلية في مواجهة الأزمات. لم تكن الأمراض والأوبئة التي عصفت بمدينة جدة عبر التاريخ مجرد أحداث صحية، بل كانت أدوات استراتيجية لإحكام السيطرة وتوسيع النفوذ.

يقدّم المؤلف قراءة تحليلية عميقة لواحدة من أهم وأعقد الحقب في تاريخ مدينة جدة، وتحديداً في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ليشرح كيف أصبحت الأحداث الصحية بؤراً لتجاذبات جيوسياسية مهمة.

ويبيّن المؤلف، عبر وثائق نادرة جداً، كيف كانت الدول الاستعمارية الكبرى، وفي مقدمتها بريطانيا، توظف فكرة «الخطر الصحي» على الحجيج كذريعة للتدخل وتطبيق أنظمة الحجر ومحاولة تدويل الحج. ويظهر كيف ارتبط تاريخ الأوبئة في جدة بالصراعات الدولية حتى العهد السعودي الذي أسس نظاماً صحياً قوياً ومستقراً. الكتاب ممتع وجميل وإضافة نوعية مهمة للمكتبة العربية.